مِساحتي

ذاكرتي وشيء منكِ

عبدالله الحنشي20 يوليو 20202 دقائق للقراءة١ مشاهدة

ذاكرتي وشيء منكِ
هذا ما يحدث حين تعبر بنا الذكريات إلى حدود الأحلام، تقف أحياناً عندكِ، المرور من أمام منزلكِ، مطالعة صوركِ التي التقطناها ذات يوم على شاطئ الذكرى، وأخرى على ذلك الكرسي المقابل للطريق المؤدي إلى ساحة القصر، وغيرها مما شكلت قصة قصيرة لم أنتهي من سردها على نفسي.

ذات يوم، وفي الطريق إلى أحد الأسواق القريبة منكِ، اختفيت من جديد، ورحت أسرد بعض الكلمات عنكِ، متناسي أن هُناك من يجلس بجانبي، وما هي إلا لحظات حتى أيقظني من ذلك السبات موجة عدة كلمات لي قائلاً: "هل ما زلت هُناك، أرجع إلى الحاضر فهي لا تستحق"

الغيبوبة الدائمة هي فقدان ذلك الإحساس بكل شيء ما عدا الروح تبقى معلقة تصرخ بصوت عالٍ دون أن يسمعها أحد، والحبس بها مؤلم خاصة عندما يتسلل إلى أعماقها إنسان مثلكِ، جميل إلى حد الإفراط وغريب إلى حد الجنون.

من أمام أبراج الأصالة، وذلك الزحام في الحصول على موقف يتيم للسيارة، تنفرط الذاكرة من جديد حين تزاحمت الذكريات المتكررة في ذات المكان، المواقف وبوابات العبور، ورائحة القهوة، والأوقات المتأخرة، والسهرات الطويلة.

كل شيءٍ يَشِي بشيءٍ آخر وسرد القصص لا يتوقف فنحن مَجبُولون على صناعتها مستعينين بقصاصات ورق متناثرة على خط الذاكرة الطويل، ونحاول دائماً إعادة ترتيبها في أرفف التصنيفات المعتادة، ذكرى جميلة، ذكرى بشعة، ذكرى سعيدة، ذكرى أليمة، وهكذا. ولكن بعض الذكريات نتوقف عندها طويلاً فهي تكون ممزوجة بداياتها غير النهايات وأحداثها متقلبة وغير ثابتة، مما يحيد بنا من جديد، ونغوص في تلك الذكرى.

ومع هذه السيناريو المتكررة دون إرادة، نحاول دائماً الخروج، إيجاد ذلك المخرج الذي يأخذنا بعيداً جداً، مع إحراق بقايا القصاصات المتناثرة دون التأثر بها، ثُم تأتي أنتِ من جديد، لنرجع بعدها إلى نفس ذلك الباب ولنفس القصاصات، لنعيد قرائتها وترتيبها، ثُم نستفيق.

#حياة #ذكرى
#ورقة_خضراء

التعليقات

أضف تعليقًا

مقالات ذات صلة

سفر - نوفمبر ٢٢
عبدالله الحنشي2 دقائق للقراءة

سفر - نوفمبر ٢٢

الأيام تمضي سريعاً، والأسئلة تتوافد إلى عقولنا دون توقف، والإجابات تحتاج إلى اجتهاد ومحاولات وربما صراع ذاتي أو مع الغير. اثنان وأربعون يوماً في هذه البلدة الساحلية الواقعة في الجنوب الغربي من إنجلترا مضت دون إدراك، الإحساس البطئ للوقت تلاشى دون أن يترك أثر يمكن الرجوع إليه، البحث عن الذات ما زال

سفر - أكتوبر ٢٢
عبدالله الحنشي3 دقائق للقراءة

سفر - أكتوبر ٢٢

اليوم أكمل يومي الثاني عشر في هذه البلدة الساحلية الواقعة في الجنوب الغربي للمملكة المتحدة، البلدة هادئة في هذه الأوقات من السنة لكنها تكون صاخبة في فصل الصيف بسبب توافد السياح من مختلف الأماكن خصوصاً من المدن البريطانية الأخرى. كان الهدف الرئيسي من هذه الرحلة هو الخروج من الضغوط المتواصلة والبحث

عبدالله الحنشي1 دقائق للقراءة

أ ح ر ف

أ ح ر ف هُناك بضع أحرف، ربما أكثر،  حتماً أكثر.  لنبدأ أول السطر..  هُناك بعض أحرف،  أحرف تريد أن تنتزع نفسها وتخرج إلى ذلك الذي يعتبره البعض مستحيل، أو الوصول إليه تجاوز للخطوط العريضة التي يضعها البعض، كالخط الأصف

اشترك في النشرة

مقالات جديدة مباشرة إلى بريدك، بدون إزعاج.